رئيس بلدية فيينا يخطط لتشديد قيود التأجير السياحي وحماية سوق السكن

النمسا ميديا – فيينا:

أعلن رئيس بلديّة العاصمة النمساويّة Michael Ludwig (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) اليوم الاثنين، خلال لقاء إعلامي، عن توجّه فيينا لتشديد القواعد المنظّمة لعمليّات التأجير قصير الأجل للشقق السكنيّة قبل نهاية العام الجاري. ووفقاً للخطّة المطروحة، سيتعيّن على كل من يقوم بتأجير وحدات سكنيّة عبر منصّات إلكترونيّة مثل Airbnb التسجيل إلزامياً في نظام مخصّص، بالتوازي مع فرض قيود جديدة تصعّب تحويل الوحدات السكنيّة إلى منشآت إيواء سياحي. وجاء هذا الإعلان نقلاً عن هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساويّة (ORF)، حيث أشار Ludwig إلى أن التفاصيل الدقيقة للقرارات لا تزال قيد التفاوض مع الشريك في الائتلاف الحاكم (حزب NEOS)، ومن المتوقّع التوصّل إلى اتّفاق نهائي خلال أيّام قليلة تمهيداً لدخول التشريعات الجديدة حيّز التنفيذ هذا العام.

نظام تسجيل إلزامي ورقابة مشدّدة على المنصّات الرقميّة

وتتضمّن خطة رئيس البلديّة إنشاء “سجل فيينا للتأجير قصير الأجل”، والذي سيتولى إصدار رقم تسجيل إلزامي لكلّ مُعلِن. هذا الرقم بمثابة “لوحة ترخيص” للمؤجّر، ويجب إدراجه بوضوح في أيّ إعلان يُنشر على الإنترنت. وبموجب القواعد الجديدة، ستُجبر منصّات التأجير الشهيرة مثل Airbnb وBooking على التحقّق من صحّة هذه البيانات وإزالة الإعلانات المخالفة أو غير المسجّلة فوراً.

اشتراط الحفاظ على 80% من المساحات للأغراض السكنيّة

وفيما يتعلّق بإجراءات تحويل المباني إلى منشآت إيواء سياحي، أوضح Ludwig أنه سيُشترط مستقبلاً بقاء ما لا يقل عن 80% من المساحة الصالحة للاستخدام في المبنى مخصّصة للأغراض السكنيّة الفعليّة. كما سيتم وضع تعريفات دقيقة ومشدّدة لمعايير دور الإيواء، تشمل تحديد حد أدنى لعدد الغرف والأسرّة، وفرض وجود مداخل منفصلة تماماً للمنشأة السياحيّة، مع إتاحة الفرصة لتحديد استثناءات لبعض المناطق في المدينة بموجب مرسوم خاص. وأكّد رئيس البلديّة أن الهدف من هذه الخطوات هو ضمان عودة السكن لغرضه الأساسي، وحماية سكّان العاصمة من المضاربات والتهجير من سوق العقارات.

انتقادات حزب الخضر: التدابير المقترحة غير كافية

من جانبه، انتقد حزب الخضر في فيينا هذه الإجراءات واعتبرها غير كافية لمواجهة الأزمة. وصرحت Judith Pühringer، رئيسة الحزب في الولاية، عبر بيان صحفي، بأن المستثمرين والمضاربين يحاولون التحايل على القوانين الحالية عبر تحويل شقق ومبانٍ بأكملها إلى دور إيواء سياحي. ورأت Pühringer أن السماح بتحويل 20% من مساحات المباني يُعد بمثابة “تفويض مطلق” للمضاربين العقاريين، وصفت الخطوة بـ “المترددة” التي لا تعكس خطورة الموقف، رُغم ترحيب الحزب بمبدأ نظام التسجيل الإلزامي مع تحفّظه على تأخّر تطبيقه.

حراك أوروبي مرتقب: “قانون الإسكان الميسّر”

وعلى الصعيد الأوروبي، سلّط Ludwig برفقة Andreas Schieder، رئيس وفد الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في البرلمان الأوروبي، الضوء على “قانون الإسكان الميسّر” (Affordable Housing Act) المرتقب طرحه من قِبل الاتحاد الأوروبي في السابع من يوليو المقبل. وأشار المسؤولان إلى أن هذا القانون يمثّل اعترافاً أوروبياً بأزمة السكن كقضية مشتركة، وسيوفر أدوات ملموسة لمكافحتها، من بينها إطلاق حملة استثمارات أوروبية واسعة النطاق لبناء المساكن الجديدة وترميم القائم منها، إلى جانب وضع كوابح إضافيّة لأنشطة التأجير قصير الأجل على مستوى القارّة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى